البكري الدمياطي

111

إعانة الطالبين

التصرف ( قوله : ما لم يعين له غيره ) قيد في لزوم توكيله أمينا ، أي يلزمه ذلك ما لم يعين الموكل للوكيل غير أمين . فإن عينه : اتبع تعيينه لاذنه فيه ، ( وقوله : مع علم الموكل بحاله ) قيد في القيد ، أي محل كونه يوكل غير الأمين إذا عينه الموكل له إذا علم بحاله ، فإن لم يعلم بحاله ، امتنع توكيله ، فإن عين له فاسقا فزاد فسقه ، امتنع توكيله أيضا ( قوله : أو لم يقل له الخ ) معطوف على لم يعين : أي وما لم يقل له وكل من شئت ، فإن قال له ذلك ، فله توكيل غير الأمين ، على الأوجه ، عند حجر ، وعند م ر : خلافه . وعبارته ، ومقتضى كلام المصنف عدم توكيل غير الأمين ، وإن قال له وكل من شئت ، وهو كذلك ، خلافا للسبكي ، وفارق ما لو قالت لوليها : زوجني ممن شئت ، حيث جاز له تزويجها من غير كف ء ، بأن المقصود هنا حفظ المال ، وحسن التصرف فيه ، وغير الأمين لا يتأتى منه ذلك ، وثم مجرد صفة كمال هي الكفاءة ، وقد يتسامح بتركها ، بل قد يكون غير الكفء أصلح . اه‍ ( قوله : كما لو قالت الخ ) الكاف للتنظير ، وقوله أيضا ، أي كما له تزويجها من الكفء ( قوله : وقوله ) أي الموكل ، وهو مبتدأ ، خبره جملة ليس إذنا في التوكيل أو قوله أو كل ما تفعله جائز ، أي أو قوله لوكيله كل الخ ( قوله : ليس إذنا في التوكيل ) أي أن القول المذكور ليس إذنا من الموكل للوكيل في توكيله غيره . قال في شرح الروض : أي لأنه يحتمل ما شئت من التوكيل ، وما شئت من التصرف فيما أذن له فيه ، ولا يوكل بأمر محتمل كما لا يهب . اه‍ ( قوله : فرع ) أي في بيان ما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة ( قوله : لو قال ) أي الموكل لوكيله . ( وقوله : لشخص معين ) هو كما في التحفة حكاية للفظ الموكل بالمعنى ، فإن الموكل لا يقول ذلك ، بل يقول بع لزيد مثلا ، ومثله ، يقال فيما عطف عليه ( قوله : لم يبع من غيره ) أي لا يجوز أن يبيع الوكيل على غير المعين ، وإن رغب بزيادة عن ثمن المثل الذي دفعه المعين ، لأنه لا عبرة بهذه الزيادة ، لامتناع البيع لدافعها ، ووجه تعيينه ، أنه قد يكون للموكل غرض في تخصيصه كطيب ماله ، بل وإن لم يكن له غرض أصلا : عملا بإذنه . قال في النهاية : ولو مات زيد ، أي المعين ، بطلت الوكالة ، كما صرح به الماوردي ، بخلاف ما لو امتنع من الشراء ، إذ تجوز رغبته فيه بعد ذلك ، وكتب ع ش ، قوله بطلت الوكالة ، ينبغي أن محله ما لم يغلب على الظن أنه لم يرده بخصوصه ، بل لسهولة البيع منه بالنسبة لغيره . اه‍ ( قوله : ولو وكيل زيد ) أي ولو كان ذلك الغير وكيلا لزيد المعين ، فلا يصح بيعه له ، قال في التحفة : وقيده ابن الرفعة بما إذا تقدم الايجاب أو القبول ، ولم يصح بالسفارة . اه‍ . وقال سم : وبحث الأذرعي الصحة ، فيما إذا كان الموكل مما لا يتعاطى الشراء بنفسه ، كالسلطان . اه‍ ( قوله : أو بشئ معين ) معطوف على لشخص معين ، أي أو قال بع بشئ معين من المال ، ( وقوله : كالدينار ) تمثيل للشئ المعين من المال ( قوله : لم يبع بالدراهم ) جواب لو المقدرة ، أي ولا يصح له ذلك وإن زادت الدراهم ، إذ لم يأت بالمأمور به ، ولا بما اشتمل عليه ، بخلاف بعه بمائة ، فباعه بمائة وثوب . ويؤيد ذلك أن من نذر التصديق بدرهم ، لا يجزئه بدينار . اه‍ . فتح الجواد ( قوله : أو في مكان معين ) معطوف أيضا على لشخص معين ، أي أو قال له بعه في مكان معين ، كمكة مثلا ، ( وقوله : تعين ) أي ذلك المكان ، فلا يصح البيع في غيره ، وإن لم يكن نقد المعين أجود ، ولا الراغبون فيه أكثر . وذلك ، لأنه قد يقصد الموكل إخفاءه ( قوله : أو في زمان معين ) معطوف أيضا على لشخص معين ، أي أو قال له في زمان معين ، ( وقوله : تعين ذلك ) أي الزمان ، ووجهه أن الحاجة قد تدعو للبيع فيه خاصة ( قوله : فلا يجوز ) أي البيع . ( وقوله : قبله ولا بعده ) أي قبل ذلك الزمان المعين أو بعده ( قوله : ولو في الطلاق ) غاية لتعين الزمان الذي ذكره في التوكيل بقطع النظر عن كونه في البيع أو غيره ،